عثرات… في طريق الصحوة..
كتبهامحمد حكمي ( رجل الساعة ) ، في 29 أبريل 2008 الساعة: 10:32 ص
26/12/1428هـ
من المهم جدا أن نعلم تماما ما هي العقبات التي يواجهها شباب الصحوة في طريقهم، وما هو مدى تأثرهم بها.
معرفة العثرات التي تواجهها الصحوة اليوم يسهل مهمة تجاوزها وتخطيها والتغلب عليها والسعي في حلها قدر الإمكان، والعثرات التي تواجهها الصحوة تكمن في ذاتها، فهي إما أن تكون في قادتها وقدواتها، أو في مصادر ثقافتها ومواردها، أو في منهجها وأسسها.
إن هذه الثلاث المناحي التي ذكرتها تعد قواعد بناء الصحوة الإسلامية السليمة، ولذا كانت من العظيم جدا الحفاظ على سلامة هذه القواعد الثلاث والتعثر فيها أو في أحدها هو طامة الصحوة الكبرى، وذلك لأن الصحوة السليمة متوقفة على سلامة منهجها وأسسها وسلامة المصادر والموارد المحددة لها، وسلامة المصادر والموارد والمناهج والأسس كلها متعلقة بحسن اختار القادة والقدوات.
إن الصحوة عندما لا تجد القادة أو القدوات الذين يعون مشكلاتها واحتياجاتها الماسة، والذين يحسنون توجيهها إلى الطريق الصحيح، والذين تقدي بهم في الأزمات وتحديد المواقف في الملمات، فستكون عرضة إلى الوقوع في المشكلات الكبيرة، والانحراف عن الطريق السديد، وستتخذ مواقف سيئة أو غير مناسبة عندما يعرض لها عارض.
وإن سلامة القدوة والقيادة تؤمن سلامة المسلك واستقامة الطريق الذي تسير فيه الصحوة، قال تعالى في إبراهيم عليه السلام وقومه { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } الممتحنة 6 وقال تعالى { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } آل عمران 79، ولذلك كانت سلامة الطريق من سلامة القائد واستقامة الطريق من استقامة القائد.
وعندما لا تجد الصحوة المنهج الواضح الذي تسير عليه إلى الله، والذي يبين لها الطريق السديد المستقيم، وعندما لا تجد الصحوة الأسس التي تعتمد عليها بناءها الشامخ، فإن الصحوة ستكون عرضة لأن تخطئ المسير وتظل الطريق وأن يتهاوى بناؤها، قال تعالى: { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام 153 وقال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة 109 فإنه عندما يكون منهج الصحوة صراط الله فنعم الصراط المستقيم وعندما يكون أساس بنيانها التقوى فتعم البنيان بنيانها، أما إذا اتخذ غير صراط الله منهجا، وغير غير تقواه أساس فستكون الصحوة عرضة للشتات ويكون بنيانها عرضة للإنهيار، قال تعالى عن بنيان المنافقين: { لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } التوبة 110 وقال تعالى: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى{123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى{124} طه 123/124.
وعندما لا تجد الصحوة المصادر السليمة التي تستمد منها ثقافتها وزادها على طريق الهداية ولا تجد المورد العذب الصافي الذي تستقي منه وتستعين به على مشقة الطريق فإنها ستبقى ضعيفة الثقافة ولا زاد لها تستعين به وستبقى متعطشة ــ مدى الدهر ــ إلى ما يرويها ولن يرويها غير مورد واحد لا غير ألا وهو كتاب الله ووسنه رسوله، قال تعالى: { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } يوسف 108 وقال تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } النحل 125 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي " رواه الحكم وصححه الألباني.
إن افتقار الصحوة إلى هذه الثلاث القواعد أو إلى شيء منها يعد عثرة قوية في مسيرتها، ولا قوام ولا صلاح ولا استقامة للصحوة ما لم تقم هذه الثلاث القواعد، وإن سلفنا الصالح ما كان له أن يتميز ويظهر بذلك المظهر إلا بهذه القواعد الثلاث، إن السلف الصالح عندما جعلوا رسول الله وخلفاءه الراشدون قادة وقدوة لهم، وجعلوا أمر الله وسنة نبيه وخلفائه الراشدون منهجا لهم، وجعلوا القرآن والسنة مصدرا لتشريعات دينهم وحياتهم وغذاء لأرواحهم، بلغوا بذلك ما لم يبلغه أحدا من العالمين.
لقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم ممتثلين لأمر الله وأمر رسوله أشد الإمتثال، ومتبعين لسنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدون أشد الإتباع، وكل ذلك امتثالا لقول الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً } الأحزاب 36، حتى قال أبو حنيفة وهو شيخ الفقهاء في الرأي: " لو خالف رأيي قول الله وقول رسوله فاضربوا برأيي عرض الحائط "، هذا هوا امتثال السلف الصالح لأمر الله وأمر رسوله، وهكذا كان اهتمامهم بالقواعد الثلاث أشد الاهتمام.
فهم كذلك في اختيار قدوتهم، سأل علي رضي الله عنه أحد أبنائه قائلا: تريد أن تكون مثل من ؟. فقال ابنه: أريد أن أكون مثلك. فقال علي رضي الله عنه: بل قل مثل رسول الله، فإنك إن أردت أن تكون مثلي فلن تكون مثلي، وإذا أردت أن تكون مثل رسول الله لن تكون مثل رسول الله، ولكن ستكون أفضل مني. لقد نبه علي رضي الله عنه ابنه إلى أمر مهم جدا في اختيار القدوة الصالحة، وأنه كلما تكون القدوة أعلى صار المقتدي بها أعلى ، وكلما كانت أدنى كان المقتدي أدنى.
وهم كذلك في إتباعهم لسنة رسول الله صلى عليه وسلم واقتفائهم لمنهجه، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال يا معاذ والله إني لأحبك فقال له معاذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك قال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وأوصى بذلك معاذ الصنابحي وأوصى بها الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى بها عبد الرحمن عقبة بن مسلم. رواه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، وعن علي رضي الله عنه: أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت لعائشة، فلما جاء، أخبرته عائشة، قال علي رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما، فجاء، فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم [ قال علي: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين ؟ قال: ولا ليلة صفين ] ) رواه البخاري، هكذا هم السلف الصالح، فما كان من فعل يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا وصية يوصي بها ألا جعلوها منهجا لهم في حياتهم ولا يدعونها مهما كانت الظروف.
وهناك الكثير والكثير من الأمثلة الحية التي نستقيها من حياة الصحابة والسلف رضوان الله عليهم تحكي اهتمام السلف الصالح بهذه الثلاث القواعد بل إن الدين قائم على هذه الأسس الثلاث، فالدين هو تشريع إلهي ( تتمثل في العبادات المشروعة والعادات ) ولهذا التشريع مصادره ( وهي القرآن والسنة والاجتماع ) ومن ينقل لنا هذا التشريع هم قادة الأمة وقدواتها
( وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والعلماء من بعدهم ).
( وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام والعلماء من بعدهم ).
وختاما أوصيكم بوصية الله لنبيه ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























