انظروا عمن تأخذون دينكم!!…

كتبهامحمد حكمي ( رجل الساعة ) ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 19:19 م

29/12/1427هـ

" إن هذا العلم دين.. فانظروا عمن تأخذون دينكم "

أطلق هذه العبارة الشيخ الإمام العالم الفقيه محمد بن سيرين في فترة زمنية كان الأمة فيها تهتم بالعلم اهتماما بالغا، ويهتمون بطرق تحصيله وجمعه، والمصدر الذي يتلقى منه هذا العلم، حتى أن عدالة الشيخ وفقهه وتقواه وصلاحه وأمانته كانت شرطا أساسيا في العالم الذي يتلقى منه العلم.

فيا ترى ما هي أهمية هذه العبارة في هذا الزمن الذي كثر فيه من يتصدون للفتوى سواء في القنوات أو المصادر الثقافية والإعلامية المتعددة، مع اختلاف مذاهبهم وآرائهم وحتى عدالة الفرد الواحد منهم، وفي ظل الانفتاح العالمي المشهود في الثقافة والفكر، فهل نحتاج لمثل هذه العبارة لتكون قاعدة أساسية للتمييز من فتوى وغيرها.

ونحن  نجد أن المصادر العلمية الموثوقة في بعض الأمصار الإسلامية مغيبة أو غائبة عن حياة المجتمع الذي يحتاج إلى هذا العلم، ونقصد بالمصادر الموثوقة أي العالم أو الإمام الذي يستحق ثقة أهل بلده، فنحن نجد العلماء وللأسف الشديد غائبين عن حياة المجتمع واحتياجاته المتعلقة بمعرفة أمور حياتهم ودينهم.

في الحقيقة أن هناك ممن برزوا في الشاشات الفضائية يطلقون فتاواهم كهذا دون قيود أو معيار معين للفتوى فنجد فتوى معينة ربما تختص بمجموعة من الناس أو حالة معينة أو أهل بلد تكون عامة للمسلمين، أو نجد تساهل في نشر الآراء الفقهية المرجوحة أحيانا باسم التخفيف.

وليس العلة في هذه الفتاوى هي الترجيح لها أو عدم الترجيح، فالخلاف شرع كما قال العلماء، بل لأنها قضايا فقهية لا تناسب المجتمع الإسلامي بأسره، وهذه الفتاوى وللأسف الشديد قد تكون عاملا قويا في إضعاف القوة الإيمانية والروحية، وذلك من عدة نواحي:

أولا: أن المجتمع الإسلامي في الوقت الراهن غارق في الترف، وفتح باب الرخصة في هذا الوقت  يزيد الطين بلة، ونحن في حاجة لكي ينتبه الناس لأمور دينهم الذي قد انشغلوا بالدنيا على حساب الدين، فإذا كان الناس قد استهانوا بالمحرمات في سبيل الترف، فكيف إذا فتح باب الرخصة لهم؟ فتضييق الخناق في هذا الباب ضروري وذلك رأفة بالناس لا تشديد عليهم.

ثانيا: أن لكل مجتمع ما يخصه ويناسبه، وتعميم حكم معين على العالم الإسلامي مضر ولذا كان الإمام الشافعي يغير فتواه على حسب ما يحتاجه المجتمع الذي هو فيه، ويروى أنه دخل بلدة الإمام أبي حنيفة فسئل عن مسألة يخالف رأيه فيها رأي أبي حنيفة، فأفتي بقوله، فقالوا ألست قلت كذا من قبل، فقال إنما قلت هذا احتراما لصاحب هذا القبر،ويروى أنه غير بعض فتاواه عندما ذهب إلى مصر.

ثالثا: أن في فتح الباب فرصة لدخول من يدس السم في العسل، أو يصطاد في الماء العكر، فتنشر البدعة، وتدحض السنة، تحت شعار ( يسروا ولا تعسروا ) وتظهر النسيئة والإرجاء من جديد، ولا ننسى قول الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } التوبة 37،

ولا يتنافى هذا مع قولنا أن شريعة الإسلام تدعوا إلى التيسير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ولا يعنى أن نقول بقول من يرى أن نأخذ بالأحوط دائما، ولكن الحاذق الفطن الذي يقي نفسه المرض لا أن يتركها حتى اعتلت، قام يبحث عن علاج.

وقد قال العلماء " من تتبع الرخص تزندق "، وقال رسول الله عليه والسلم: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " رواه البيهقي والترمذي وابن ماجه.

ولو تأملنا حال المريض فإن يحرم مما يشتهيه إذا كان يضره، فكيف بحال الأمة وقد صارت كالغثاء، بل أشد منه، فهل نداوي السقم بالسم؟؟..

أجيبوا يا عقلاء الأمة..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر