الفكر الإسلامي.. الحقيقة والمغالطات !!

كتبهامحمد حكمي ( رجل الساعة ) ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 13:38 م

1/11/1426هـ

كثيرا ما نقرأ في بعض الصحف والمجلات ما يسمى بالمفهوم الإسلامي أو النظرة والرؤية الإسلامية.. وتحت هذه العبارة تنطلق أقلام الكثير من الكتاب في تحديد العديد من المواقف في ظل الأحداث الجارية، ليطلق أحكامه تجاه الحدث ظنا منه أنه قد وافق الصواب.

ولكن!!.. هل يراعي الكاتب في أحكامه تلك من الحدث المفهوم الإسلامي أو النظرة أو الرؤية الإسلامية للحدث؟.. وهل هذه الآراء والأحكام تعبر عن موقف الإسلام من الحدث ؟

في الحقيقة أن تلك الآراء والأحكام في أغالبها لا تعبر عن موقف الإسلام، بل تعبر عن أهواء شخصية تبناها أصحابها بدافع الغيرة والانفعال العاطفي تجاه الإسلام، لا بدافع العلم والمعرفة.

وبمجرد هذا الانفعال يرى أنه قد انتمى إلى الإسلام انتماء كاملا، ويرى أن له الحق في التكلم باسم الإسلام، وهنا نسأل: هل كل من انتمى الإسلام وحمل اسمه له الحق في الكلام باسم الإسلام؟

لقد أصبح الكثير من أبناء الصحوة –  وللأسف الشديد – يتكلمون في الإسلام بغير علم وأصبحوا تحت ضغط الانفعالات والعواطف يصدرون أرائهم وأحكامهم ويرون أنها في مصالح الدين وهي ليست كذلك.

 و لا يقتصر هذا على الذين يشادون الدين، أو يتعصبون لآراء مشايخهم ، أو يطالبون برفع راية الجاد أو يكفرون الحكام.. بل أقصد بهذا أيضا كل من جعل دينه هواه، وميع الدين باسم الحوار، وقدم التنازلات بزعمه " أن الدين يسر " أو لمصلحة الدين وهو يضر به أشد الضرر.

ولسنا بتوجيه الخطاب إلى أبناء الصحوة أننا نذم الصحوة أو نقدح فيها،لا.. بل نقول أنها تقوم على أعظم ثغر من ثغرات الأمة في هذا العصر، لأنها تمثل الإسلام بصورته الظاهرة، ونقول أن الصحوة خير.. ولكنه خير فيه دخن، ودخنه كما قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه " قوم يهدون بغير هدي.. تعرف منهم وتنكر"،  والواجب أن يعالج هذا الدخن ويزال، وهذا واجب العلماء الربانيين والدعاة المصلحين.

ولأن كل موقف –  عمليا كان أو نظريا ،قوليا أو سلوكيا، ظاهرا أو باطنا- لا يكون باسم الإسلام إلا باجتهاد مجتهد، وهذا المجتهد لا يكون إلا عالما بالدين وأحكام الشريعة، فالواجب على أبناء الصحوة طلب العلم الصحيح، وملازمة العلماء ليعلموا ما يجب عليهم فعله في كل حدث.

إن الجهل لهو ألد أعداء الأمم، ولجهل أبناء الإسلام بدينهم لهو أشد على الإسلام من أعداءه، وكما قال عمر رضي الله عنه " تنقض عرى الإسلام عروة، عروة.. حين يكون في الإسلام من لا يعرف الجاهلية "، إن عمر رضي الله عنه أخبرنا أن الجهل بما يخالف الإسلام من أمور الجاهلية ينقض عراه،  فكيف بالجهل بتعاليمه؟

فيجب أن يعلم الشباب قدر المسؤولية الملقاة على أكتافهم، من طلب العلم، وخدمة الإسلام، والجهاد باليد واللسان والنفس والمال،ويجب عليهم أن يعلموا كيفية القيام بهذه المسؤولية على أكمل وجه.

كما يجب أن يعلم الشباب أن الفكر الذي يمثله الإسلام إنما مرده كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما تستمد قواعده وأسسه منهما، وليس من مجرد رأي أو فكرة لا تستمد من أي منهما، وأن المرجعية في الفكر الإسلامي هم علماء هذه الأمة.

إن واقع الأمة في الوقت الراهن واقع يحتاج إلى معالجة شديدة وقوية وبكل ما أوتينا من قوة، والواجب على شباب هذه الأمة الإقدام نحو المنبع الذي يستمدون منه قوتهم وطاقتهم الفعالة، وثقافتهم - الثقافة الإسلامية الواعية - حتى يستطيعون بناء هذه الأمة وبناء مستقبلها المشرق.

أننا نعاني من ثقافة ضحلة وهزيلة، لا تقوى على الصراع الحضاري الراهن في عالم لا يؤمن بغير العلم والعقل، ومن هجمة فكرية شرسة تهدم القيم والمبادئ وتهز العقيدة من جذورها، ومن مدنية زائفة لا تؤمن إلا بالمادة البحتة، وانحراف أخلاقي يهدم الأمة ويجعل شبابها غثاء لا يصلحون لغير قن وقانية، وصراع عسكري يكاد يبيد الأمة بأسرها.

ولكن رغم ذلك فما زال الحل بأيدينا، فإن نحن تمسكنا به صلح حالنا وحال أمتنا.

أخوتي وأحبائي ويا من يقرأ هذه السطور ليست قوتنا في عنف تشدد يتخذ ذريعة علينا، ولا في انسياق يذيب هويتنا، بل في فكر ينير طريقنا، ويصحح مسيرتنا، بالعلم والهدي الصحيح، بكتاب الله وسنة رسوله نهتدي ونعلوا فوق كل الأمم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تظلوا بعدي أبدا.. كتاب الله وسنتي " متفق عليه

بالعلم نبني حضارة تعتز بها الأمة على مر الأجيال، وقوة تهابها الأمم على مر الأزمان.

والتاريخ يشهد.. أليست الأمة في غزو التتار لها كانت منحطة سياسيا وعسكريا، فلماذا أثر المسلمون عليهم في تلك الفترة وكسروا قاعدة ابن خلدون الاجتماعية والتي تقول: بأن المهزوم يتأثر بالمنتصر.. فلماذا لم يتأثر المسلمون بالتتار، بل تأثروا هم بالمسلمين، إن السبب هي الثقافة التي يحملها أبناء الأمة في ذلك الوقت والحركة العلمية القوية في تلك الفترة من التاريخ، بينما كان المغول لا يملكون أي ثقافة أو علم، بل كانوا مجرد همجيين قاموا بغزو العالم فانتصروا عسكريا ولكنهم هزموا فكريا وحضاريا.

فلو كنا نتملك بحق ثقافة فكرية إسلامية صحيحة، لكنا سادة العالم كما كان أجدادنا، وإن العالم الغربي لم يستطع أن يقوى على هزمنا إلا يوم كنا في سبات فكري وضلال عقدي، وانظر إلى حال العالم الإسلامي  اليوم، ما بين معتكف على قبر يعبده من دون الله، أو غارق في شهوته وملذاته، وبين مضيع لواجباته، أو مبتدع ضال يدعوا إلى بدعته، أو متشدد جلب الويلات على نفسه وأمته باسم الجهاد، وعلماء الأمة لا تجد فيهم من يلامس الجرح ليداويه إلا قليل.

فإذا كانت الأمة لا تحسن أن تستنير هي بنورها ، فكيف ستنير العالم بالنور الذي معها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الفكر الإسلامي.. الحقيقة والمغالطات !!”

  1. شد حيلك الله يقويك ويهدي بك ..

  2. ولا تنسى أن الحوار له إيجابيات .. وصاحبه يتمتع بشجاعه أدبيه رغم قدم إكتشافها إلا أنها لاتزال نادره .. وصاحبها يقال له قيادي أياً كان ممن وصفت أو وصف الآخرون أو كانت له إستراتيجيه أبانت الكثير من الأمثله الناطقه سلفاً بحوار مباشر أو شبه مباشر أو غير مباشر أو أغمض من ذلك كثيراً عموماً هذا الميدان مسفلت ياحميدان ورنا سبقك

  3. خذ منطلق من واحد مجهلي الإسلام الذي تتحدث عنه ألم علماؤه بكل العلوم وكانو كل على حده وبعلمه المسخر للأمه والقاطنين بينهم مستشارين للقادة بشأن مصلحة الأمه ومن بينهم من المعاهدين والإقتصاد اليوم هو المحرك المتبوع لأنه بإختصار يتعلق بألم الجوع والعطش والحر والبرد والتنقل كلها بديهيات حتى وإن كانت سيناريوهات السياسه التي تعتمد على هذه البسيطات عميقه وملتويه …. أضف إلى هذا ثوابت أن الشيطان طويل عمر وله خبره ليست سهله والإنسان سيكولوجياً وبيولوجياً هو الإنسان والشيطان مغرم بالزعامه لشعوره بالإهانه جزاء تكبره ……… فجعل الله تعالى رزقه ليس كالجن على العظام بل على الروث أعزكم الله ولذلك كل مبذر لايمكن أن تجهل ماأمتنع عن التعليق به بشأنه كونه صار الآ ن من البديهيات وللحديث بقايا وحلقات عند أولي العلم من غير شيوخ الزعماء الذين يؤذيهم هذا التعليق

  4. be the first or stay on



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر